“تمكين المرأة السعودية” في مهرجان فينيسيا السينمائي

“تمكين المرأة السعودية” في مهرجان فينيسيا السينمائي

متابعة بتجـــــــــــــرد: تأمل المخرجتان السعوديتان، هيفاء المنصور وشهد أمين، أن تصل رسائل فيلميهما “المرشحة المثالية” و”حراشف” في الدورة الـ76 لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، المنعقد في الفترة من 28 أغسطس/آب حتى 7 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأعربت وزارة الثقافة السعودية عن “فخرها بتألق المواهب السعودية في مهرجان فينيسيا السينمائي المنعقد حاليا في إيطاليا، حيث تشارك المخرجة هيفاء المنصور بفيلم “المرشحة المثالية” ضمن المسابقة الرسمية، والمخرجة شهد أمين بفيلم “حراشف” ضمن مسابقة “أسبوع النقاد”. تألقٌ يؤكد تميز السينما السعودية”.

هيفاء المنصور: حان الوقت لكي يخاطرن

وأصبح فيلم هيفاء المنصور في “فينيسيا السينمائي” أول فيلم سعودي يشارك في المسابقة الرسمية لواحد من أبرز المهرجانات العريقة بالعالم.

وستدخل هيفاء المنصور بهذا الاختيار في تنافس مع مخرجين عالميين للفوز بجائزة “الأسد الذهبي”، مثل الكندي آتوم ايغويان، والسويدي روي آندرسون، والياباني هيروكازو كوريدا، وتقدم في فيلمها قصة سيدة سعودية تقرر خوض الانتخابات البلدية لأسبابها الخاصة.

وحظي فيلم “المرشحة المثالية” بدعم من وزارة الثقافة السعودية، وهو من بطولة ميلا الزهراني ونورة العوض، وشارك في كتابته براد نيمن مع هيفاء المنصور، وصور بالكامل داخل المملكة العربية السعودية.

وتتمنى هيفاء المنصور وشهد أمين أن توصل أفلامهما في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، رسالة عن تمكين المرأة، في الوقت الذي تشهد فيه السعودية تخفيف قواعد ولاية الرجل التي لطالما قوبلت بانتقادات في الخارج.

وأكدت المنصور لرويترز أن “تقديم بطلة (للفيلم) هو تمكين غير مباشر للنساء”.

وتابعت:”أكثر شخصية ستحقق مكسبا في هذا الفيلم هي الفتاة، إنها ليست شخصية فرعية إنها الشخصية الرئيسية، وتجد نفسك تستثمر (الوقت والجهد) في متابعة رحلتها وتقع في حبها وتشجعها وهذا أمر من المهم للغاية أن يراه جمهور محافظ”.

وتعكس بداية فيلم هيفاء المنصور “المرشحة المثالية”، التغيرات التي تشهدها المملكة، إذ تظهر البطلة مريم وهي تقود سيارتها إلى عملها، وذلك بعدما أمرت المملكة العربية السعودية في شهر أغسطس/آب 2018، برفع قيود السفر عن النساء البالغات، الأمر الذي يتيح لهن السفر دون إذن.

وبشأن الرسالة التي ترغب هيفاء المنصور في إيصالها إلى السعوديات من الفيلم، قالت:

“لقد حان الوقت لكي يخاطرن وألا يخشين من الفشل أو من إطلاق الأحكام”.

يشار إلى أن هيفاء المنصور سبق لها المشاركة في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي عام 2012، بفيلم “وجدة” ضمن مسابقة “Venice Horizons Award”، وفازت بثلاث جوائز مهمة، وتأتي عودتها للمهرجان بفيلمها الجديد “المرشحة المثالية” من بوابة المسابقة الرسمية متنافسة على جائزة “الأسد الذهبي” للمرة الأولى.

وكانت هيفاء المنصور، علقت في أغسطس/آب 2018 عن تصوير فيلمها “المرشحة المثالية” بداخل المملكة العربية السعودية، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وأشارت المنصور، المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، بأن الفيلم تلقى دعما من صندوق السينما في السعودية، وتدور أحداثه حول حاملة شهادة دكتوراة سعودية، تقرر الترشح للانتخابات البلدية.

وعلقت مبتسمة: “أظن أني لن أكون في الشاحنة هذه المرة”، في إشارة منها إلى أنها صورت  فيلمها الأول الطويل “وجدة” عام 2013 في السعودية، داخل شاحنة صغيرة، بعيدا عن الأنظار، وكانت توجه الممثلين بواسطة جهاز اللاسلكي.

وتابعت للوكالة الفرنسية: “من المهم جدا أن أخرج الأفلام في السعودية في وقت تلتحق فيه البلاد بالفن السابع بعد عقود من منعه وتسمح فيه بفتح دور للسينما”.

شهد أمين: لم أعد مضطرة للاختباء في سيارة فان بعد الآن

وإلى جانب هيفاء المنصور، تشارك أيضا المخرجة السعودية شهد أمين خارج المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا بفيلمها “حراشف”، الذي كان يحمل اسما مبدئيا هو “سيدة البحر”، ويعرض ضمن مسابقة “أسبوع النقاد الدوليين”.

ويروي الفيلم في قالب فانتازي حكاية فتاة تواجه الأساطير التي تحكم القرية التي تعيش فيها.

وفي فيلم “حراشف”، ينقذ والد الفتاة حياة ابنته من تقليد قروي يقضي بأن تقدم الأسر بناتها قربانا لمخلوقات البحر، الأمر الذي يجعلها منبوذة.

وقالت المخرجة شهد أمين لرويترز “كانت هذه قصتي وتجربتي… عن معاملة الناس لي في البلد الذي كنت أعيش فيه… في مجتمع منفصل للغاية، في مجتمع يفضل الرجال على النساء بوضوح”.

وأضافت: “هل نتقبل في نهاية الأمر أجسادنا التي شوهوها لسنوات بأصواتهم في عقولنا؟ هل تصبح لنا أصواتنا الخاصة في النهاية؟ أعتقد أن هذه قصة كل فتاة وليس في الشرق الأوسط فحسب”.

وتقول “تغير الوضع كثيرا.. لم أعد مضطرة للاختباء في سيارة فان بعد الآن”.

وتشير شهد أمين إلى التغييرات بالنسبة لصناع الأفلام في السعودية التي ستقيم مهرجانا سينمائيا العام المقبل، موضحة “في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ الناس يشعرون بارتياح أكبر مع الكاميرات ولا سيما في ظل التغيير الذي يحدث في السعودية. أنا من جدة. وهي الآن تبدو مدينة مختلفة تماما”.

وتابعت: “عندما ترى النساء في الشوارع وهن فاعلات في المجتمع، يدفع هذا بعجلة التغيير في المدينة ويجعلها تنبض بالحياة”.

وولدت ونشأت شهد أمين في مدينة جدة، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في إنتاج الفيديو ودراسات السينما من جامعة غرب لندن، بعدها عادت إلى السعودية، لتعمل مخرجة مساعدة في إعلانات وأفلام وثائقية، ثم ذهبت إلى نيويورك ودرست كتابة السيناريو، وأخرجت أفلاما قصيرة، منها “نافذة ليلى”، ثم فيلم “حورية وعين”.

وتنتمي الأمين في أعمالها الفنية إلى مدرسة الأفلام لفئة سحر الواقع، حاز فيلمها “حورية وعين” على الجائزة الأولى، وجائزة أفضل تصوير في مهرجان أبو ظبي السينمائي، والجائزة الثانية في مهرجان السعودية.

Loading...
إلى الأعلى