أخبار عاجلة
“تسلا”.. دراما تجسد الرجل الذي عشق الكهرباء!

“تسلا”.. دراما تجسد الرجل الذي عشق الكهرباء!

متابعة بتجــــــــــرد: هل للكهرباء روح؟ هل الكهرباء طاقة روحية؟.. في أحد مشاهد فيلم «تسلا» تقول إحدى الشخصيات تعليقاً على اختراع المصباح الكهربائي في نهاية القرن الـ19: »عندما ماتت ابنة عمي شعرت كما لو أنها أصبحت معي عندما أضأت المصباح الكهربائي.. كما لو أن هناك شيئاً في التيار والضوء في الهواء يجعلها تتهادى

يدور الفيلم حول مخترع «التيار الكهربائي المتردد» نيكولا تسلا، الأمريكي، من أصل كرواتي. وقد عرف تسلا باختراعاته الكثيرة، وأفكاره المثيرة، السابقة لزمنها، وشخصيته الغريبة، التي جعلته يعيش وحيداً تعيساً، بدلاً من أن يستمتع بالثروة والحياة الرغيدة التي كان يمكن أن يجنيها من وراء عبقريته.

الكثيرون الآن يعرفون نيكولا تسلا ( 1856- 1943) بفضل الإنترنت، والكثير مما يتردد عنه على الإنترنت مخلوط بنظريات المؤامرة والمبالغات غير العلمية، ذلك أن تسلا كان شخصاً حالماً، مثالياً، صاحب خيالات جنونية أحياناً، من ذلك النوع الذي يروج، ويروق، لمرتادي الشبكة العملاقة.

والبعض «يقتبس» أفكاره ليصوغ منها قصص خيال علمي مثلماً فعل أصحاب مسلسل «النهاية» الذي لعب بطولته يوسف الشريف وعرض في رمضان الماضي، وبالتحديد الفكرة الخيالية لتسلا بأن تصبح الكهرباء متاحة لكل الناس من دون مقابل وبمجرد أدوات بسيطة لا تكلف شيئاً.

أفلام السيرة

من ناحية القالب الفني ينتمي «تسلا» لنوعية أفلام السيرة، التي تروي الوقائع التاريخية لحياة أحد المشاهير، وهذه النوعية تحديداً تثير في العادة جدلاً كبيراً، أحياناً بسبب التزامها الشديد بالوقائع على حساب الدراما، وأحياناً بسبب جنوحها إلى المبالغة الدرامية على حساب الوقائع، وأحياناً بسبب الخلاف حول دقة هذه الوقائع أو دقة الصورة التي تظهر عليها الشخصيات التاريخية.

يحطم الفيلم هذا القالب الفني بوضوح، فيمزج بين الدراما والتعليق الوثائقي، وبين الوقائع التاريخية والمسارات المتخيلة، التي لم تحدث للشخصيات. على سبيل المثال تجسد الممثلة إيف هوسون دور ابنة رجل أعمال يتبنى مشاريع اختراعات تسلا في مرحلة من حياته، تميل إلى تسلا وتنشأ قصة حب لا تكتمل بينهما، بسبب إصراره على البقاء أعزب وتكريس حياته للاختراع والكهرباء.

وتظهر إيف هوسون أيضاً في مشاهد حديثة، وأمامها «لابتوب»، وخلفها شاشة عرض، تتصفح الإنترنت وتحدثنا عن تسلا وباقي الشخصيات التاريخية مستعينة بصورهم الحقيقية والمعلومات المتاحة عنهم على الإنترنت، وهي أيضاً الراوية التي نرى الفيلم وقصة تسلا من خلال وجهة نظرها.

تجارب مميزة

يمزج مؤلف ومخرج الفيلم مايكل ألمريدا، صاحب العديد من التجارب السينمائية المميزة، بين الماضي التاريخي والحاضر حتى داخل المشهد الواحد من خلال الإضاءة والصوت.

وفي أحد أعجب المشاهد بالفيلم يغني إيثان هوك، الذي يلعب دور تسلا، إحدى الأغاني الحديثة نسبياً، وهي أغنية «كل واحد يريد أن يحكم العالم» لفريق «تيرز فور فيرز «Tears For Fears التي تعود لمنتصف ثمانينات القرن الـ20!

يركز الفيلم على العلاقة السيئة التي نشأت بين تسلا وتوماس إديسون، المخترع الكبير، الذي يفوق تسلا بالطبع إنجازاً وشهرة، وهو صاحب اختراع المصباح الكهربائي والسينما، في الوقت نفسه تقريباً مع الأخوين لوميير الفرنسيين، وغيرها من الاختراعات المذهلة.

فجوة ومنافسة

أول من وظف تسلا في أمريكا، إديسون، الذي يلعب دوره الممثل كايل ماكلاشلان بأداء مميز كعادته، ولكنه لا يقتنع باختراع تسلا المسمى بالتيار الكهربائي المتردد، AC، في مقابل «التيار الثابت«،DC ، الذي ابتكره إديسون، ما يخلق فجوة ومنافسة وعداء شديداً بينهما.

من الطريف أن كايل ماكلاشلان هو الممثل المفضل للمخرج ديفيد لينش، ولينش هو أحد الذين يوظفون الكهرباء دائماً في أعماله، معطياً إياها معنى وروحاً، وهو ما يحيلنا للعبارة التي يبدأ بها هذا المقال، وحديث بطلة الفيلم إيف هوسون عن روح ابنة عمها الميتة التي ظهرت مع نور المصباح الكهربائي.

ويقول إيثان هوك، في المشهد نفسه، على لسان تسلا: «الآلات هي امتداد للإنسان، وليست نقيضاً له».

أفكار خيالية

ولا شك أن اختراع المصباح الكهربائي غير شكل الحياة البشرية وعقل البشر أنفسهم، بغض النظر عن الوسيلة التي يستخدم بها البشر هذا المصباح أو الغرض الذي يسعون لتحقيقه من ورائه، وهو ما يصفه المفكر وأستاذ الإعلام مارشال ماكلوهان بأن «الوسيط» هو «الرسالة»، أي أن الوسائط الإعلامية مثل المصباح والتلفزيون والسينما تغيّر حياة الناس بغض النظر عن محتواها.

وإذا كان إديسون قد ساهم في اختراع المصباح والتلفزيون والسينما، فإن أفكار تسلا الخيالية كانت أبعد من ذلك. منها وسائل الاتصال اللاسلكية وأجهزة قياس حركة القلب والمخ، وواحدة من هذه الأفكار نشأ عنها اختراع الإنترنت الذي غيّر حياة البشر في القرن الـ21!

ورغم أنه صُنع عن تسلا الكثير من الأفلام، معظمها وثائقية وعلمية، والقليل منها روائية، إلا أن ما يحسب لهذا الفيلم أنه يضيء المصباح على عقل جبار لم ينل ما يستحقه من تقدير واهتمام، وأنه يحاول أن يفعل ذلك بشكل فني ومبتكر بقدر ما يستطيع.

Loading...
إلى الأعلى